الراغب الأصفهاني

1040

تفسير الراغب الأصفهاني

وَالْأَرْضِ « 1 » الآية ، ونبّه بقوله : لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » أن من لم يكن ذا لبّ قلّ عناؤه في التفكّر فيها ، واللب هو اسم للعقل « 3 » أزيل عنه الدرن « 4 » ، وذاك أن العقل وإن كان أشرف مدرك من الأشياء فهو في الأصل كسيف حديد لم يطبع ولم يصقل ، فإذا تفقّد وتعهّد بالحكمة صار كسيف طبع ، فأزيل خبثه ، وشحذ حدّه ، وكل موضع يذكر اللّه تعالى فيه أجلّ مدرك لا يمكن إدراكه إلا بأجلّ مدرك ، قال بعض الصوفية : هذه المنزلة وإن خصّ بها أولوا الألباب فمنزلة الأنبياء والأولياء أشرف منها ، لأنهم ينظرون من خالق السماوات والأرض إليها « 5 » ، ولهذا قال لنبيه

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 190 . ( 3 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 498 ) ، ومعاني القرآن للنحاس ( 1 / 523 ) ، ومعجم مقاييس اللغة ص ( 934 ) ، وفي الأصل فراغ وطمس بمقدار كلمة بين كلمتي ( العقل ) و ( أزيل ) مع استقامة المعنى بدونه . ( 4 ) انظر : مجمل اللغة ص ( 629 ) ، والمفردات ص ( 733 ) . ( 5 ) الآية عامة تشمل الأنبياء والأولياء وغيرهم من ذوي العقول السليمة . قال أبو حيان : « ومعنى ( لآيات ) : لعلامات واضحة على الصانع وباهر حكمته ، ولا يظهر ذلك إلا لذوي العقول ، ينظرون في ذلك بطريق الفكر والاستدلال لا كما تنظر البهائم » البحر المحيط ( 3 / 145 ) ، فجعل الأولياء في منزلة فوق منزلة أولي الألباب ، وقرنهم بالأنبياء من -